الشيخ الطوسي
60
تلخيص الشافي
والآخر - انا وجدنا من بيّنا منهم والشروط التي اعتبرناها حاصلة فيهم - بغير شك فيهم - يذكرون أنهم تلقوا خبر النص عمن صفته - في امتناع التواطؤ والاتفاق - كصفتهم ، فلا بدّ أن يكونوا صادقين ، لأن تجويز الكذب عليهم في صفة من أخذوا الخبر عنه كتجويزه في سماع نفس الخبر ، لأنا قد بيّنا : أن الأمرين - جميعا - يعودان إلى علم الضرورة . وإذا ثبتت الجملة التي قدمناها فقد وضح كون خبر النص صدقا ، ووجب المصير إليه والعمل عليه . فان قال : لو كان النص حقا ونقلكم له متصلا ووقوعه في الأصل ظاهرا لوجب أن يقع العلم به لكل من سمع الأخبار - على حد وقوعه بنص النبي صلّى اللّه عليه وآله - على أن الكعبة قبلة ، وعلى صيام شهر رمضان وما أشبهها من أركان العبادات الظاهرة ، ويجري في وجوب حصول العلم به مجرى تأميره عليه السّلام زيد ابن حارثة وخالد بن الوليد ، إلى غير من ذكرناه من ولاته وقضاته « 1 » . وفي علمنا بالفرق بين النص وبين هذه الأمور في باب العلم - دليل على الفرق بينه وبينها في صحة النقل وسلامته . قيل له : ليس يجب - إذا كان النص حقا والمخبر عنه صادقا والخبر به متواترا - أن يجري مجرى كل ما كان بهذه الصفة في عموم العلم به وارتفاع الشك فيه ، لأنا - وان كنا عالمين بمساواة النص لما ذكرناه في الصحة وسلامة النقل - فقد علمنا أن النص قد اتفق فيه ما لم يتفق في سائر ما نصّوه ، لأن النص على الكعبة وايجاب صوم شهر رمضان ، وتأمير فلان مما لم يدع أحدا - في ماض ولا مستقبل - داع إلى كتمانه ، ولا انعقدت رئاسة على إبطاله ، ولا
--> ( 1 ) اما تقديم زيد ففي غزوة مؤتة - على المشهور - واما تقديم خالد على عامة المهاجرين والأنصار ففي فتح مكة . راجع تعليقنا على الجزء الأول ص 227 - 228